فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 397

* تشتمل سورة"التكوير"على عرض لقطات من أحداث يوم القيامة التي تكون عندها إماتة الأحياء وإفناء الخلائق، مع تغيير في نظام السماوات والأرض.

* وتشتمل أيضا على عرض لقطات من أحداث يوم الدين، يوم بعث الأموات للحساب وفصل القضاء في محكمة العدل الرّبّانيّة.

ومعلوم أنّ يوم الدّين في خطّة التكوين الربّانيّة هو الغاية المترقّبة، بعد رحلة الابتلاء في ظروف الحياة الدّنيا.

أمّا الابتلاء في الحياة الدنيا فلا يكون دون تبليغ الممتحنين ما هو مطلوب اللّه منهم في الحياة الّتي أعدّت في خطّة التكوين لامتحانهم، وهذا التبليغ قد حصل بإرسال الرّسل المصطفين لحمل رسالات ربّهم وتبليغها للنّاس، وإنزال الكتب الرّبّانيّة عليهم، وكان في خاتمتهم رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، الذي اصطفاه اللّه لحمل خاتمة رسالات اللّه للناس، ولتبليغ آخر كتبه لهم، الجامع لصفوة ما في الكتب السابقة، مع زيادات اقتضتها تطوّرات أحوال البشر، وعلاقاتهم، وثقافاتهم، وهذا الكتاب الخاتم هو القرآن المجيد.

وهنا يقسم اللّه عزّ وجلّ في السّورة بطائفة من الظواهر الكونيّة الّتي هي من آثار خلقه البديع الحكيم، على صدق الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وصدق بلاغاته عن ربّه، وأنّ القرآن الذي يتلوه تباعا على الناس كتاب ربّانيّ يتلقّاه الرسول محمّد، عن أمين الوحي جبريل عليه السّلام، تلقّيا مباشرا، حرفا فحرفا، وكلمة فكلمة، في تنزّلات تتتابع، وقد شاهده مشاهدة بصريّة بالأفق، في إحدى مرّات ظهوره له، وهو كامل الوعي، كامل الإدراكات الحسيّة والعقليّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت