معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 366
وبأنّ اللّه مطّلع على ما يسرّونه في أنفسهم، من أنّهم يكذبون على الرسول في ادّعائهم هذا، ويضلّلون أتباعهم به، وقد أجمل اللّه عزّ وجلّ هذا الرّدّ بقوله:
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.
وأخيرا أطمعهم اللّه عزّ وجلّ بغفرانه ورحمته، إذا استغفروا وتابوا وآمنوا واتّبعوا الرسول، فقال تعالى:
إِنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا.
فهو سبحانه كثير الغفران لعباده، عظيم الرحمة بهم.
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الثاني من دروس السورة.
بعون اللّه ومدده وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجل:
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) :