معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 367
القراءات:
(9) * قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: [جنّة نأكل منها] بضمير المتكلمين.
وقرأ باقي القرّاء العشرة: جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها بضمير الغائب العائد على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم.
وبين القراءتين تكامل في تأدية المعنى المراد، إذ عبّرتا عن قولهم، يأكل الرّسول منها، ونأكل نحن منها أيضا. فأغنت القراءتان في كلمة واحدة عن ذكر الكلمتين في بناء الجملة.
(10) * قرأ ابن كثير، وابن عامر، وشعبة: [و يجعل لك قصورا] برفع فعل"يجعل"على الاستئناف، أي: وهو يجعل لك قصورا.
وقرأ باقي القرّاء العشرة: وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا بجزم فعل"يجعل"عطفا على محلّ"جعل"وهو الجزم، باعتباره جواب الشرط.
والقراءتان وجهان عربيان جائزان، ومؤدّاهما واحد.
تمهيد:
هذا الدرس متعلقّ بالفرع الثّالث من فروع شجرة السّورة: (و هو الرسول) مع القسم الهابط من قسمي الفرع الرابع (و هو المرسل إليهم) .
وقد تضمّن هذا الدرس بيان تعلّل المشركين ببشريّة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، الّتي من مظاهرها أنّه يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق لكسب معاشه، وقدموا مقترحات زعموا أنّها لازمة لو كان رسولا حقّا، فردّ اللّه عليهم بما يكفي لإقناع أولي الألباب.