معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 465
الدرس السابع:
تضمّن إقامة الحجّة الدّامغة للإنسان المكذّب بيوم الدّين، بأنّه من غير الممكن في حكمة اللّه عزّ وجلّ أن يترك الإنسان سدى مهملا، دون أن يتابع أعماله الاختياريّة الإراديّة بالحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء. وتضمّن إقامة الحجّة له، لدفع توهّمه أنّ الخالق جلّ جلاله غير قادر على إحياء الموتى بعد أن تتفرّق أجزاء أجسادهم في تراب الأرض بالفناء الّذي يحدث فيها.
وهو الآيات من (36 - 40) آخر السّورة.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة القيامة (75) : الآيات 1 إلى 15]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (3) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (4)
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (5) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (6) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9)
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلاَّ لا وَزَرَ (11) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14)
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ (15)
هذا درس عظيم جليل يصلح أن يكون سورة فذّة، لكنّ اللّه عزّ وجلّ ضمّ إليه دروسا أخرى، وجعلها سورة ذات طول يعادل نحو سبع من قصار السّور، ترقّيا في التّنزيل، بين قصار من السّور، فأطول، فقصار، فأطول، حتّى الطّوال، ثمّ حتّى سورة (البقرة) ونحوها في التنزيل المدنيّ، مراعاة لأحسن الأساليب التّعليميّة، والتكليفيّة الملائمة لطبائع الناس.