معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 254
لا باطل فيه ولا كذب، وقول جدّ، لا تهويل فيه ولا هزل ولا لعب.
وهو الآيات من (11 - 14) .
الدرس الرابع:
درس يشتمل على بيان الموقف الذي وصل إليه كبراء مشركي مكّة إبّان نزول سورة (الطارق) وهو موقف الكيد الشديد ضدّ الرّسول ورسالته، وضدّ الذين آمنوا به واتّبعوه، والكيد يطلق على الحرب، وإعداد الوسائل لها، واتّخاذ الأعمال والتدبيرات الحربيّة المختلفة.
ولم يصلوا إلى هذا الموقف إلّا بعد أن تنقّلوا في المراحل تنقّلا تشدّديّا، من مرحلة الإعراض، إلى مرحلة الإدبار، فمرحلة إعلان الخصومة، فمرحلة العداء، فمرحلة الإيذاء والمضايقة، فمرحلة المحاصرة والإضرار، فمرحلة الإضطهاد الموجّه ضدّ ضعفاء المؤمنين، فمرحلة الإعدادات الكيديّة الحربيّة.
ويشتمل على بيان التدبير الرّبّانيّ لإحباط كيدهم، وبيان الموقف الذي ينبغي للرسول أن يتّخذه هو والذين آمنوا معه واتبعوه في تلك المرحلة، وهو موقف التمهّل والانتظار وعدم التعجّل باتخاذ أيّ موقف تصادميّ مع المشركين، وهذا يستدعي شحنة كبيرة من الصّبر.
قال اللّه عزّ وجل:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [سورة الطارق (86) : الآيات 1 إلى 4]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (1) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (4)