معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 41
وختم اللّه عزّ وجلّ الآية بقوله خطابا للمشركين من الناس فمن هم أشدّ كفرا من المشركين:
* .. فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ:
أي: فكيف تصرفون عن هذه الحقيقة الواضحة الجليّة، الّتي يثبتها البرهان العقليّ القاطع.
"أنّى"هنا استفهاميّة بمعنى"كيف"والاستفهام هنا استفهام إنكاريّ، فيه معنى التعجيب من انصرافهم إلى الشّرك أو ما هو أشدّ كفرا منه، مع أنّ الدليل العقليّ برهان قاطع دامغ.
تُؤْفَكُونَ: أي: تصرفون، الإفك في الأصل هو الصّرف عن وجه الحقّ، ويأتي بمعنى افتراء الكذب.
أي: إنّه لأمر جدير بأن يتعجب منه العقلاء ذوو الألباب والرّشد.
كيف يعبد الإنسان ذو الفكر والإرادة الحرّة من لا يستحقّ أن يعبد بوجه من الوجوه؟!!.
وكيف يجعل ما يعبده من دون الرّبّ الخالق الرازق شريكا له في إلهيّته، الّتي هي حقّه وحده بمقتضى ملكيّته لهم التي لا يشاركه فيها أحد.
قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم:
[سورة فاطر (35) : آية 4]
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4)