معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 32
[تَنْزِيلًا] : مصدر"نزّل"وهو بمعنى"الإنزال"مصدر"أنزل"لأنّ الفعل المضعف أخو الفعل المهموز.
وقد يختار لفظ"التّنزيل"للدّلالة على الأناة والتّمهّل.
وهو مفعول مطلق من الفعل في [أَنْزَلْنا] في الآية (2) بشيء من التأويل، أو هو مفعول مطلق من فعل محذوف تقديره: نزّل تنزيلا بأناة وتمهّل ممّن خلق الأرض والسّماوّت العلى.
وقد سبق أنّ ظهر لنا بالتدبّر، أنّ كلّ عطاءات اللّه وما يأتي منه لمخلوقاته، هو إنزال وتنزيل، لأنّه جلّ جلاله العليّ الأعلى، ولو كان ما يخلقه اللّه عزّ وجلّ صنعا من صنعه في الأرض، لم ينزله من السّماء، كقوله تعالى في سورة (الزّمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ... (6) .
في معظم النّصوص القرآنيّة الّتي اجتمع فيها ذكر السّماوات والأرض، نجد أن لفظ"السّماوات"أو"السّماء"قد جاء مقدّما على الأرض، وهذا هو ما تقتضيه حكمة البدء بذكر الأكبر، وبعده يأتي ذكر ما هو أصغر.
لكن جاء في هذه الآية البدء بذكر الأرض، لمراعاة فنّيّة التناظر بين رؤوس الآيات، الّذي من أجله وصفت السّماوات بكلمة [الْعُلى] .
[الْأَرْضَ] هي هذا الكوكب الذي نعيش عليه، بكلّ ما فيه من منافع وعجائب خلق ربّانيّ.
[وَ السَّماواتِ] : هي السّماوات السّبع، ويلحق بها الكرسيّ والعرش، لأنّها تقع في جهة العلوّ بالنّسبة إلى الأرض وسكّانها، فالسّماء في اللّغة كلّ ما علا وارتفع عن رأس مشاهده، وهو غير منكّس القامة.