فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 688

وقد جاء في السورة اختيار أقبح الظواهر السلوكيّة الاجتماعيّة للّذين يكذّبون بالدّين، أي: بالجزاء الرّبّانيّ، وهي:

(1) دعّ اليتيم، أي: دفعه دفعا عنيفا، وقهره وإذلاله، إذ هو من الضعفاء الّذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، ولا يقوون على المطالبة بحقوقهم وأخذها، ويشعرون دواما بإنكسارهم وذلّهم.

(2) قسوة القلب تجاه المسكين، وهو الفقير الذي يبدو من حاله ما يدلّ على شدّة فقره، وأنّه جائع شديد الحاجة إلى الطعام، فالمكذّب بالدّين الّذي لا يؤمن به تشحّ نفسه عن إطعام المسكين، ولا تندى بكلمة طيّبة في الحضّ على إطعامه.

(3) مراءاة النّاس ببعض الظواهر الدينيّة الّتي لا تكلّفهم بذل مال، كصلاة يخادعون بها الناس لتحصيل منافع دنيويّة.

(4) منع إعارة الماعون (و هو اسم جامع لأدوات البيت كالقدر والفأس والقصعة والرّحا ونحوها) مع أنّه لا خسارة في إعارتها، إلّا أنّ التكذيب بالدّين يزيد في شحّ النفوس، وجفاف عواطفها الاجتماعية.

***(3)سوابق الحديث عن الجزاء الرّباني في نجوم التنزيل

نجد في القرآن المجيد عناية عظيمة جدّا ببيان قانون الجزاء الربّاني للموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدنيا، ما كان منه معجّلا في الحياة الدنيا، وما كان منه مؤجّلا إلى يوم الدين، وتأكيد الإعلام به، بأساليب مختلفة، وصور متعدّدة، والتذكير به، والتحذير منه، وبيان آثار عدم إيمان الناس به في سلوكهم، وكونه مظهرا من مظاهر حكمة اللّه في كونه، ومظاهر عدله وفضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت