معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 280
سوف تقع حتما لا محالة، متى حان أجل وقوعها المقرّر بقضاء اللّه وقدره.
أمّا المناسبة بين المقسم به والمقسم عليه فمن وجهين: لفظيّة ومعنوية:
* أمّا اللّفظيّة: فملاحظة في كلمة: الرَّجْعِ إذ هي مناسبة للمقسم عليه وهو الرّجوع إلى الحياة بعد الموت وفناء الأجساد. وملاحظة في كلمة الصَّدْعِ وهو الشّقّ، إذ هو مناسب للمقسم عليه، فالمبعوثون إلى يوم الدّين تتشقّق الأرض عنهم فيخرجون سراعا قائمين، وينبتون في الأرض كالنّبات.
* وأمّا المعنويّة: فملاحظة فيما يتضمّنه إحياء الأرض الميّتة بما ينزل من السماء من ماء، وما يكون لدى إحياء الموتى من إنباتهم بماء خاصّ ينزل من السّماء إلى الأرض، ويضاف إلى هذا أنّ ذا الفكر البصير يقيس البعث غير المشهود على إحياء النبات المتكرّر في عالم الشهود، وهذه من الحجج القرآنيّة القويّة على البعث.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الطارق (86) : الآيات 15 إلى 17]
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)
هذا هو الدرس الأخير من دروس السورة. وهو يشتمل على بيان الموقف الذي وصل إليه كبراء مشركي مكة إبّان نزول هذه السورة، وهو