معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 539
(3) وروي عن ابن عباس: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا سأله ملوك حضرموت عند قدومهم عليه أن يقرأ عليهم شيئا ممّا أنزل اللّه، قرأ والصفت صفا حتّى بلغ: .. وَرَبُّ الْمَشارِقِ (5) ولهذا الحديث تتمة.
تسير آيات سورة (الصّافات) موزّعة على فرعين: أحدهما لمعالجة المشركين، بشأن شركهم وبعض عقائدهم ومقالاتهم الباطلات. والآخر لتربية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والّذين آمنوا به واتّبعوه، وطمأنتهم بأنّ نصر اللّه لهم آت لا محالة، على وفق سنّته السابقة الّتي تحقّقت في الرّسل السّابقين، والّذين آمنوا بهم واتّبعوهم.
فالفرع الأول: يشتمل على معالجة المشركين حول عدد من عقائدهم ومقالاتهم الباطلات، ومواقفهم الّتي كانوا عليها إبّان تنزيل السورة، وهي كما يلي:
(1) إثبات أنّ شركهم باطل، بإثبات أنّه لا إله إلّا إله واحد، هو ربّ السّماوات والأرض، وربّ كلّ شيء في الكون، وكلّ حدث يحدث فيه.
(2) قضية اعتزازهم بقواهم الماديّة على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وعلى الّذين آمنوا به واتّبعوه، إبّان تنزيل السّورة، مع استكبارهم عن الإيمان بالحقّ، واتّباع رسول ربّهم.
(3) قضيّة إنكارهم البعث ويوم الدّين، دون أن تكون لهم حجّة إلّا التّعجّب من الإحياء بعد الموت، وتحوّل الأجساد إلى تراب مختلط بتراب الأرض.