معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 341
وجاء في القراءة الأخرى:
* ... لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ...: بضمّ النّون، أي: لقد تقطّع البين نفسه الواصل بينكم وبين شركائكم، فصار هذا البين الّذي كنتم على طرف منه، وكانت آلهتكم على طرف آخر منه متقطّعا ساقطا، لا وجود له بسبب تقطّعه.
البين: يطلق في اللّغة على الصّلة والمودّة، وعلى القرابة.
* ... وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) : أي: وضاع مبتعدا عنكم بعدا سحيقا ما كنتم تزعمون بشأن شركائكم، وبشأن سائر عقائدكم الباطلات، فلا تجدون شيئا منها أمرا حقّا وواقعا، بل تجدون نقائضها في الواقع المشهود، أو في الواقع المشهود الآثار.
وبهذا انتهى تدبر الدرس العشرين من دروس سورة (الأنعام) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الأنعام (6) : الآيات 95 إلى 97]
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبانًا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97)