معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 316
الفصل الأول التدبّر التحليلي للّقطات المختارات في هذه السورة من قصة نوح عليه السلام وقومه الآيات من (59 - 64)
قال اللّه عزّ وجلّ:
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (60) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63)
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64)
القراءات:
(59) * قرأ جمهور القرّاء العشرة: ما لكم من إله غيره برفع كلمة"غير". وقرأ الكسائي، وأبو جعفر: [غيره] بجرّ كلمة:"غير".
والقراءتان جاءتا على وجهين إعرابيّين جائزين، فالرّفع على أنّ"غير"صفة للفظ"إله"روعي فيه المحلّ وهو الرّفع، لأنّ"من"حرف جرّ زائد للتنصيص على العموم، والجرّ روعي فيه حركة الجرّ الظاهرة في لفظ"إله".
(59) * قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر: إني أخاف بفتح ياء المتكلم. وقرأ باقي القرّاء العشرة: إني أخاف بإسكان ياء المتكلّم مع المدّ في الوصل. والقراءتان وجهان لنطق ياء المتكلّم في اللّسان العربي.