فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 317

(62) * قرأ جمهور القرّاء العشرة: أبلغكم بفتح الباء وتشديد اللّام. وقرأ أبو عمرو: أبلغكم: من فعل"أبلغ المهموز. والقراءتان متكافئتان، فالهمز أخو التضعيف."

تمهيد

هذا هو النصّ الخامس من النصوص الّتي تعرّضت لبيان لقطات من قصة نوح عليه السلام وقصة قومه معه، بحسب ترتيب النزول، من أصل ثمانية وعشرين نصّا موزّعة في ثمان وعشرين سورة.

وقد تدبّرتها مجتمعة تدبّرا تكامليّا، في كتاب مستقلّ، سمّيته"نوح عليه السلام وقومه في القرآن"، وقد ظهر لي أنّ هذه النّصوص متكاملة فيما بينها غير مكرّرة، من خلال جداول مفصّلة جزّأت فيها العناصر الفكريّة الّتي اشتملت عليها، وقابلت بعضها ببعض، باستثناء مفاتيح الحديث عن نوح وقومه، وباستثناء التوجيهات العلاجيّة الدوائية، الّتي يحسن فيها التّكرار التربويّ الوعظي، كالأمر بالاعتبار، والأمر بالتّقوى، والحثّ على التذكّر.

وقد أضاف هذا النّصّ إلى ما سبقه من نصوص في نجوم التنزيل موجز دعوة وحوار، بين نوح عليه السّلام وقومه. وأتبع هذا الموجز ببيان أنّ قومه كذّبوا، واستمرّوا على تكذيبهم بآيات اللّه فأهلكوا بالإغراق، عقب آخر موقف من مواقف عنادهم وتكذيبهم رسول ربّهم، وتكذيبهم بآياته.

أمّا مدّة الإمهال الطويل الّتي أمهلهم اللّه فيها، فقد اعتبرها اللّه عزّ وجلّ جزءا من المدّة المقرّرة لدعوتهم، وحينما انتهت جاء عقبها مباشرة إهلاكهم بالإغراق، ولهذا جاء العطف بالفاء الدّالّة على الترتيب مع التعقيب، فقال اللّه عزّ وجلّ في آخر هذا النّصّ:

فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا عَمِينَ. (64)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت