فهرس الكتاب

الصفحة 2413 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 318

وعرض لقطات من قصة نوح متّصل بالخطّ الرئيسي الّذي سارت عليه دروس السورة، المبيّن في الآية الثالثة منها، والمتضمّنة أنّه يجب على الناس أن يتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم، وأن لا يتّبعوا من دونه أولياء.

التّدبّر:

* قول اللّه عزّ وجلّ:

لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) :

* لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ:

اللام من لَقَدْ واقعة في جواب قسم منويّ، و"قد"حرف تحقيق مؤكّد لمضمون الجملة. والدّاعي لهذا التأكيد أنّ المقصودين الأوّلين بهذا البيان هم المكذّبون لرسول اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلم، والمكذّبون بما جاء به من رسالة يبلّغها عن ربّه، فحالهم تستدعي تأكيد وقوع هذه القصّة، بعبارة من عبارات التأكيد في لسان العرب، إذ يشير مضمون هذه القصّة إلى أنّ المكذّبين بما جاء به الرسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم في عصره، وأمثالهم من بعدهم عرضة لإنزال الإهلاك بهم، إذا أصرّوا على التكذيب، كما أهلك اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه قوم نوح من قبل، فذلك من سنن اللّه في عباده.

أَرْسَلْنا: الإرسال التّوجيه لأداء مهمّة ما بتؤدة وترفّق وأناة وتعقّل وحكمة. والرّسول هو الذي يتابع أخبار الّذي أرسله. ويقوم بمهمّاته تباعا.

وجاء هنا استعمال ضمير المتكلم العظيم، للدّلالة على عظم الرّسالة التي حملها نوح عليه السلام لقومه، وعلى عظم الحدث الّذي أهلك اللّه به قومه، وأنجى به نوحا عليه السّلام والّذين آمنوا معه.

نوح عليه السلام أوّل رسول من أولي العزم أرسله اللّه للنّاس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت