فهرس الكتاب

الصفحة 2929 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 102

قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) بشأن المشركين:

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) .

إنّ النّصر الحقيقيّ إنّما يأتي من عند اللّه، بعزّته وعلى مقتضى حكمته، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :

وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) .

وهؤلاء الشركاء أنفسهم لا يستطيعون نصر أنفسهم إذا احتاجوا إلى نصر، لأنّهم لا يملكونه.

وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا: في هذه العبارة قدّم المعمول وهو الضمير في: لَهُمْ على عامله: نَصْرًا فدخلت عليه لام التقوية.

والغرض البلاغيّ من هذا التقديم تنبيه المشركين على أنّ عبادتهم لشركائهم لا تجلب لهم معونة النّصر، إذ تقديم الأهمّ في البيان من وسائل التّنبيه عليه، ولفت النّظر إليه، كأن تقول لمن يترقّب نفعا من معونته لظالم جبار: إليك لا يصل من عطاءاته شيء، فهذه العبارة أشدّ تنبيها من أن تقول له: لا يصلك من عطاءاته شيء.

وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ: أي: فلو أراد أحد بهم سوءا، تكسيرا وتحطيما، أو شتيمة أو سبّا، لم يستطيعوا أن ينصروا أنفسهم، ولا أن يدفعوا عنها شيئا.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

[سورة الأعراف(7): الآيات 193 إلى 195]

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ (193) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (195)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت