معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 103
تمهيد:
بعد الحديث عن مشركي القرون الأولى بأسلوب الحديث عن الغائبين، الّذي يتضمّن بصورة غير مباشرة خطاب المشركين المعاصرين لنزول القرآن فمن بعدهم تعريضا، توجّه اللّه عزّ وجلّ لخطاب المشركين المعاصرين لتنزيل القرآن، فمن يأتي بعدهم بأسلوب الخطاب المباشر، فجاء في هذا الدرس الحادي عشر هذا النّص، كأنّ السّابق كان لهم، وكأنّهم كانوا هم المعنيّين به.
وفي هذا الخطاب للمشركين خطابا مباشرا، بيان إقناعيّ لهم بدعوة فكريّة عقليّة هادئة رصينة، تستند إلى واقع تجريبي، وقابل للتجربة دواما، وباستطاعة كلّ إنسان أن يمارس تجربته فيه.
والموضوع للتّجربة أوثان المشركين وأصنامهم الّتي جعلوها رموزا لمعبوداتهم الغيبيّة، من أرواح الموتى الصالحين، أو الّذين كان أجدادهم يعتقدون فيهم الصّلاح، أو رموزا لمعبوداتهم من الجنّ، أو ما يزعمون أنّهم ملائكة، أو قوى غيبيّة أخرى.
هذه الأوثان والأصنام تماثيل مصنوعة من عناصر الأرض، فهي جامدة جمود الصّخر، أو الطّين، أو الحديد، لا روح فيها، ولا حواسّ لها، ولا مشاعر لديها، ولا تستجيب بشيء لدعوة الدّاعي.
أي: فأجروا تجرباتكم فيها إن شئتم.