معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 21
(1) تأكيد الثناء على اللّه بصفة رحمته.
(2) الطّمع بإنعامه وإحسانه، وهو ما يشعر به حشد أسماء اللّه الحسنى المشتقة من الرحمة، في مقام الاستعانة به، والتبرّك بذكر بعض أسمائه الحسنى، واستعطافه للاستزادة من فيوض عطاءاته.
(3) الإشارة إلى شمول رحمته جلائل النّعم ودقائقها الّتي يتفضّل بها على عباده في الدنيا وفي الآخرة.
قالوا: والرّحمن يستعمل في الأغلب للدّلالة على عموم رحمته تعالى المؤمنين والكافرين في الدنيا، والرّحيم يستعمل في الأغلب للدّلالة على خصوص رحمته تعالى المؤمنين في الآخرة.
أقول:
لقد تتبّعت بالاستقراء الآيات التي جاء فيها اسم اللّه"الرحمن"واسم اللّه"الرحيم"فوجدت أنّ الآيات الّتي تشير إلى رحمة اللّه عباده في الدّنيا، وحتّى آخر موقف الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء يوم الدّين، قد جاء فيها استعمال اسم اللّه"الرّحمن"منفردا في الغالب، أو مع ذكر اسم اللّه"الرحيم".
أمّا الآيات الّتي فيها الحديث عن رحمة اللّه عباده المتقين في الجنّة، فقد جاء فيها استعمال اسم اللّه"الرّحيم"فقط.
وهذا يدلّ على أنّ اللّه رحمان لجميع عباده المؤمنين والكافرين والعاصين، حتّى دخول آخر داخل جنّة النّعيم، ولو كان من أهل العذاب في دار العذاب بصفة مؤقّتة.