معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 20
وحاول بعض علماء العربيّة بيان أصل لفظة"اللّه"فقالوا: أصلها"إله"على وزن"إمام"ثمّ أدخلوا عليه الألف واللّام للتعريف، فصارت:"الإله"ثمّ حذفت الهمزة ونقلت حركتها إلى لام التعريف قبلها، فصارت الكلمة:
"اللّه"ثمّ استثقلت الكسرة على اللّام، فسكنت، وأدغمت اللّام الأولى بالثانية، فصارت (اللّه) ومن ثمّ صارت علما على الخالق الرّبّ الأزليّ الأبديّ جلّ جلاله.
أقول: هذا بحث في منشأ الكلمة وتطوّرها، يهتمّ به الباحثون في أصول الكلمات ونشأتها، وفي تطوّر اللّغات، وهو من التّرف الّذي لا يحتاج إليه متدبّر كتاب اللّه، إذ يجب أن ينصبّ كلّ اهتمامه على معاني الكلمات القرآنيّة، الّتي تدلّ عليها في لغة العرب إبّان نزول القرآن.
(الرحمن:) صفة مشبّهة مأخوذة من الرّحمة، يقال لغة: رحم المؤمن أخاه المؤمن رحمة، ورحما، ومرحمة، أي: رقّ له، وعطف عليه.
والرّحمن: من صيغ المبالغة، فمعناه: الكثير الرحمة، وصيغ اللّفظ على وزن"فعلان"للمبالغة.
قالوا: ولفظ"الرحمن"خاصّ باللّه عزّ وجلّ، فلا يستعمل في وصف غيره، فأشبه أن يكون علما.
ومعنى الرحمة في المخلوق رقّة في القلب، ولكنّ هذا المعنى لا يليق بالخالق سبحانه، فالرّحمة صفة من صفات الرّبّ على ما يليق به جلّ جلاله، وهي تستلزم الإنعام والإكرام.
وهل لفظ"رحمن"مصروف أو غير مصروف؟
فيه قولان، ومال السّعد التفتازاني إلى جواز الأمرين فيه.
(الرحيم:) صفة مشبّهة أيضا مأخوذة من الرحمة، وهي مبنيّة على وزن"فعيل"للمبالغة أيضا، فمعنى"الرحيم"الكثير الرّحمة أيضا.