معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 319
سورة (القمر) كما ذكر مقاتل من المفسّرين، وهما عند الجمهور من التنزيل المكيّ مع تنزيل آيات السورة، وهما:
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) .
وبعد هذا البيان جاء الترهيب بتقديم لقطة مخيفة من عذاب المجرمين في النار يوم الدين، وهو مقرون ببيان أنّ كلّ شيء قد خلقه اللّه جلّ جلاله بقدر، وأنّ نفاذ أمره يكون مثل لمح بالبصر، وأنّ أفعال الناس مسجّلة عليهم صغارها وكبارها، أي: فهم سيحاسبون عليها.
وأخيرا جاء ترغيب الذين آمنوا واتّقوا بأنهم سوف يكونون يوم الدّين في جنّات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وبهذا ظهرت لنا وحدة موضوع السّورة متماسكة العناصر، متعانقة الفقرات، بديعة الترابط.
تشتمل سورة (القمر) على خمسة دروس متعانقة حول موضوع واحد كما سبق بيانه.
الدرس الأول:
درس يشتمل على بيان موقف أئمة الكفر والشّرك في مكّة إبّان تنزيل السورة، بعد طلبهم آية حسّيّة كبرى، فأشار الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى القمر ليلة البدر، فانشقّ نصفين متباعدين، وبيان موقفهم من الأنباء الزواجر التي أنزلها اللّه عزّ وجلّ في نجوم التنزيل، قبل إنزال سورة (القمر) .
فموقفهم قد كان موقف المكابرة والعناد والإصرار على الكفر،