معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 15
وتأتي تربية اللّه ووصاياه في السّورة لرسوله، ولحملة رسالة الدّعوة إلى اللّه من أمّته، ولسائر المؤمنين، ملائمة لهذا الطّور الذي وصل إليه ملأ مشركي مكّة.
يمكن تقسيم سورة (الحجر) إلى سبعة دروس، وهي ما يلي:
الدّرس الأوّل: الآيات من (1 - 15) .
وفي هذا الدّرس متابعة معالجة أئمّة الكفر في مكّة وأتباعهم إبّان تنزيل هذه السّورة، تجاه تكذيبهم بالقرآن، وتكذيبهم الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، وتجاه حضّهم إيّاه على أن يأتيهم بالملائكة، حتّى يصدّقوه في نبوّته ورسالته وبلاغاته عن ربّه، وتجاه حضّهم إيّاه على أن يأتيهم بالملائكة حتّى يصدّقوه في نبوّته ورسالته وبلاغاته عن ربّه، وتجاه استهزائهم بما ينذرهم به من إهلاك مماثل لإهلاك اللّه كفّار القرون السّالفة، وبما بلّغهم إيّاه من أنّ القرآن ذكر للعالمين كلّ العالمين حتّى آخر وجود النّاس على الأرض، متوهّمين أنّه لا بدّ أن يهمل وينسى بعد وفاة محمّد والمهتمّين به من الّذين آمنوا به واتّبعوه، ثمّ لا يتهيّأ له الحفظ الدّائم حتّى آخر حياة الناس في الأرض.
وفيه بيان مكابرتهم وعنادهم وجحودهم الحقّ الجليّ، وإصرارهم على الباطل، ولو أجرى اللّه لهم آية خارقة تجعلهم يعرجون في السّماء ويشاهدون من آيات اللّه فيها ما يشاهدون، إذ يزعمون أنّ أبصارهم حينئذ محجوبة لا ترى أشياء من واقع تشاهده الأبصار حقّا، ويزعمون عقب هذا بأنّهم قوم مسحورون قد أثّر فيهم سحر الرّسول فجعلهم يرون أنّهم يعرجون في السّماء، ويشاهدون فيها ما يشاهدون، إمعانا منهم في المكابرة والعناد.