فهرس الكتاب

الصفحة 6592 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 14

السورة، وللموقف العناديّ الكفريّ الإجراميّ المتفاقم الّذي كانوا عليه.

ويدور موضوع السورة أيضا حول متابعة تربية اللّه عزّ وجلّ لرسوله ويلحق به الدّعاة إلى اللّه من أمّته صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ سائر المؤمنين.

ومن لوازم تكذيبهم العنادي الوقح ما يلي:

(1) إعلانهم تكذيب الرسول بما ينذرهم به من عذاب اللّه المؤجّل إلى يوم القيامة، والمعجّل في الدنيا، الأمر الّذي جعلهم يطلبون على سبيل التّحدّي أن ينزل اللّه عليهم العذاب المعجّل، وهو ما جاء بيانه في الآية (92) من سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :

أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا (92) .

مسقطين من تصوّرهم أنّ اللّه عزّ وجلّ يمهلهم ويملي لهم، ليمنحهم أطول مدّة يراجعون فيها اختياراتهم، ورغبة في أن يؤمن ويسلم من لديهم استعداد ما لأن يؤمنوا ويسلموا من عامّتهم وخاصّتهم طلبا للنجاة والفوز العظيم.

(2) مواجهتهم الصّريحة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشتيمة يكذّب مضمونها الواقع الّذي صار مشهودا للجميع، إذ قالوا له، كما جاء في السورة: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) .

وغرضهم من هذه الشتيمة التي واجهوه بها، أن يغضبوه غضبا ينزل به علّة تمنعه من متابعة تأدية رسالة ربّه.

(3) مطالبتهم له بتحضيض أن يأتيهم بالملائكة إن كان من الصّادقين، أي: فإذا لم تأتنا بالملائكة فأنت كاذب من الكاذبين.

وتأتي البيانات والمعالجات الرّبّانيّة في السّورة ملائمة لهذا الطّور العناديّ الإجراميّ الوقح، المتصلّب على الباطل البيّن البطلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت