معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 15
[سورة يس (36) : الآيات 81 إلى 83]
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)
(82) -* قرأ ابن عامر، والكسائي: [فيكون] بالنصب.
وقرأ باقي القراء العشرة: فَيَكُونُ بالرفع.
والقراءتان وجهان صحيحان إعرابيّا عند النحويّين.
(83) -* قرأ رويس بحذف صلة هاء الضمير في [بيده ملكوت] .
وقرأ باقي القراء العشرة بإثبات صلة هاء الضمير. وهمان وجهان في الأداء.
(83) -* قرأ يعقوب: تُرْجَعُونَ من فعل"رجع"اللازم.
وقرأ باقي القراء العشر: تُرْجَعُونَ على أن الفعل مبني لما لم يسمّ فاعله.
والقراءتان متكاملتان في أداء المعنى المراد. أي: يرجعهم ربّهم، فهم يرجعون لا محالة بالجبر.
جاء في كتب السّنّة بشأن فضل سورة (يس) روايات أسانيدها ضعيفة، وبعضها حسن، وهي بمجموعها تشعر بأنّ لهذه السورة خصوصيّة فضل، على أنّ القرآن كلّه كلام اللّه، وكلام اللّه المنزّل فضله عظيم جدّا، فمنها ما يلي:
(1) ما جاء في الحديث عن أنس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"إنّ لكلّ شيء قلبا، وقلب القرآن يس". ونظيره عن أبي هريرة أخرجه البزّار.
(2) وروى الحافظ أبو يعلى بإسناد جيّد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"من قرأ (يس) في ليلة أصبح مغفورا له، ومن قرأ (حم) الّتي يذكر فيها الدّخان أصبح مغفورا له".