معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 34
السّماء، آية من آياتنا الخارقات لسنّتنا في كوننا، لنشهد لرسولنا محمّد بأنّه نبيّنا ورسولنا حقّا وصدقا، فظلّوا طوال نهارهم فيه يعرجون، ويشاهدون من آياتنا في السّماء ما يشاهدون من عجائب خلقنا، لقالوا معاندين مكذّبين أبصارهم فيما شهدت: لم نشهد شيئا، وما حصل لنا إلّا أنّ أبصارنا قد سدّت فحجبت عن رؤية الأشياء، وحين تبهرهم المشاهد المدهشة يستدركون فيقولون: بل نحن مسحورون، فما نشاهده هو أخيلة إيهاميّة تحدث للأبصار من أثر السّحر.
إذن: فلا فائدة ترجى من الاستجابة لطلبهم الآيات الخارقات المعجزات، وإجراؤنا لهذه الآيات بالنّسبة إلى هؤلاء عمل باطل، لا نفعله بمقتضى حكمتنا في اختياراتنا لتصاريف الأمور في كوننا الّذي أتقنّا فيه كلّ شيء صنعا.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الأوّل من دروس سورة (الحجر) .
والحمد للّه على مدده ومعونته وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الحجر (15) : الآيات 16 إلى 21]
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (17) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ (18) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (20)
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)