معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 367
قال اللّه عزّ وجلّ:
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) :
تمهيد:
آية هذا الدّرس من فروع السّاق الثّاني من ساقي شجرة موضوع السّورة.
وفيها تعليم من اللّه عزّ وجلّ لرسوله بيانا دعويّا يقوله لقومه، ولا سيما المعنيّون الأوّلون بالمعالجة، وهم المصرّون على كفرهم، الّذين لم يستجيبوا لدعوته حتّى نزول هذه السّورة.
التّدبّر التحليلي:
* قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ:
* بَصائِرُ: جمع"بصيرة"وهي الحجّة البيّنة، والعلم، والخبرة، والعبرة. وتطلق على الفطنة وقوّة الإدراك.
* مِنْ رَبِّكُمْ: أي: من خالقكم المهيمن عليكم دواما بصفات ربوبيّته.
فالمعنى: قل لهم يا محمّد يا من أرسلناك رسولا للعالمين، قد جاءكم فيما أنزل عليّ علم حقّ، مقترن بالحجج الدّامغة، والبراهين السّاطعة، وبالعبر من قصص الأمم السّابقة، وهذا الّذي جاءكم هو من ربّكم المهيمن عليكم بصفات ربوبيّته. إنّ إيجاده إيّاكم وإمداده لكم