معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 305
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالشَّمْسِ وَضُحاها (1) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (2) وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها (3) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (4)
وَالسَّماءِ وَما بَناها (5) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (6) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (7) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (9)
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (10) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (12) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (14)
وَلا يَخافُ عُقْباها (15)
15 -* قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: فلا يخاف عقباها عطفا بالفاء.
* وقرأ باقي القرّاء العشرة: وَلا يَخافُ عُقْباها بالواو بدل الفاء.
والقراءتان متكاملتان في أداء المعنى المراد، فالعطف بالفاء يدلّ على الترتيب مع التعقيب، أي: فالربّ عقب تسوية ديار ثمود بالأرض وإهلاكهم بالأنقاض لا يخاف عاقبة تبعة ما؛ لأنّ ما فعله تحقيق للعدل، أمّا الواو في قراءة الجمهور فهي واو الحال، وهي تدلّ على أنّه لم يكن، في حال قيامه بتدمير ديار ثمود وإهلاكهم يخاف تبعة فعله، لأنّه يحقّق العدل جلّ جلاله، والتبعة أن يسأل: لماذا أهلكتهم.