فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 26

وباستطاعتنا أن نبرز جواب [إذا] المطويّ الذي يستدعيه الذهن بأدنى تأمّل، فنقول: أإذا متنا وكنّا ترابا نرجع إلى الحياة مرّة أخرى، للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، على ما قدّمنا وأخّرنا في الحياة الدنيا؟؟!! ذلك رجع بعيد.

أي: هو مستبعد الحصول عقلا، وكيف لا يكون كذلك وهو غير مشهود الوقوع فعلا، بحسب مشاهدات الحياة الدنيا بالنسبة إلى الأحياء الحيوانية.

ولمّا ادّعوا أنّ هذا البعث مستبعد استبعادا يخرجه عن حدود الممكنات، أشاروا إليه باسم الإشارة الخاصّ بالمشار إليه البعيد ذلِكَ.

وهذا القول قد يكون حكاية لقولهم مع بعض تصرّف بالحذف، وقد يكون ترجمة بليغة مطابقة في المعنى المراد لما عبّروا عنه بعباراتهم، واللّه أعلم.

رَجْعٌ بَعِيدٌ، أي: إرجاع إلى الحياة بعيد عن دائرة المعقول والممكن. رجع مصدر رجعه، أي: أرجعه، يقال لغة: رجع فلان الشيء إلى ما كان عليه قبل تلفه، رجعا، ومرجعا، ومرجعة، ورجوعا، ورجعانا.

قال اللّه عزّ وجل:

[سورة ق (50) : الآيات 4 إلى 5]

قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ (4) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5)

في هذا الدرس دفع لبعض توهّمات الكافرين منكري البعث، وسيأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت