معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 554
إلى أوليائهم من شياطين الإنس، الكهنة والعرّافين، فمنعوا من ذلك بعد بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالشّهب، كما سبق إيضاحه لدى تدبّر سورة (الجنّ/ 40 نزول) .
وحكمة هذا المنع حماية الرّسالة الخاتمة الّتي اصطفى اللّه لها محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، من أن يلتبس الوحي الرّبّانيّ بما تلقيه شياطين الجنّ إلى أوليائهم من شياطين الإنس، عن طريق استراق السّمع من ملائكة الملأ الأعلى، وكان شياطين الإنس من الكهنة والعرّافين، يكذبون مع الخبر الصّحيح الّذي يصل إليهم من قرنائهم من الجنّ مئة كذبة، وقد جاء هذا فيما صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الأول من دروس سورة (الصّافّات) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.
*** (6) التدبر التحليلي للدّرس الثاني من دروس سورة (الصافات) الآيات من (11 - 74) وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول الآيات من (11 - 39)
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الصافات (37) : الآيات 11 إلى 18]
فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (11) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (15)
أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ (18)