معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 528
قد أرسل موسى عليه السّلام وآتاه كتاب التّوراة، وجعله هدى لبني إسرائيل، فإرسال الرّسل وإنزال الكتب من سنن اللّه في عباده الّذين وضعهم في الحياة الدنيا موضع الامتحان.
الدرس السادس: الآيات من (25 - 30) آخر السورة.
وفيها معالجة للكافرين بالإنذار والترهيب، وبالإقناع. وفيها بيان سؤالهم عن زمن نصر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين عليهم، ومعالجتهم بالترهيب.
وفيها توصية من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم؛ بأن يعرض عن المكذّبين المعاندين، وبأن ينتظر ولا يستعجل طلب الانتصار عليهم.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة السجدة (32) : الآيات 1 إلى 9]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (4)
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (9)