فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 357

وقد جاء عرض هذه الأمثلة في هذه السّورة مصحوبا بموجزات من قصصهم مع رسل ربّهم، تحقيقا لهدف التذكير بتكذيب الأوّلين بالنذر، وابتعادا عن التكرار التطابقي، بتوزيع لقطات مختلفات من قصص الأمم المهلكة، على جملة من سور القرآن المجيد، بمناسبات تستدعي التذكير بعقاب اللّه لهم، مع اختيار اللّقطات الملائمات للأحوال التي وصل إليها القوم الذين كان التنزيل يعالجهم بالدّرجة الأولى، ويرسم اللّه عزّ وجلّ لنا بذلك منهج العلاج الأحسن والأقوم للذين نوجّه لهم أساليب الدّعوة إلى سبيل ربّنا، ومنهاج دينه القويم.

واشتمل هذا الدرس على خمس فقرات سبق ذكرها لدى بيان دروس السورة، وهي تتعلّق بموجزات من إهلاك قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط عليهم السّلام، والفقرة الخامسة تتعلّق بإهلاك فرعون وآله وجنوده، وهم بعض قوم موسى وهارون عليهما السّلام.

وبفنّيّة بديعة فصل اللّه عزّ وجل بين الفقرات بآية:

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) .

فجاءت مكرّرة أربع مرّات للإشارة إلى أنّه درس واحد من خمس فقرات، وقد فصّله اللّه عزّ وجل تيسيرا للذّكر على طريقة اللّه في القرآن الذي يسّره كلّه للذّكر.

أوّلا: الفقرة الأولى إهلاك قوم نوح عليه السّلام الآيات من (9 - 17)

قال اللّه عزّ وجلّ:

[سورة القمر(54): الآيات 9 إلى 11]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت