فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 157

[سورة المزمل(73): الآيات 4 إلى 11]

أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8)

رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11)

* يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) خطاب من اللّه لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأداة النّداء"يا"الموضوعة للمنادى البعيد، إشارة إلى بعد المنزلة بين الرّبّ وعباده مهما كان العبد ذا قرب من اللّه بخضوعه وعبادته، واصطفاء اللّه له، ولو كان أفضل الأنبياء والمرسلين، وإشارة إلى أنّ الخائف المتزمّل القابع بحجرته مبتعد يحتاج إلى مثل هذا النّداء، وتنبيها على الاهتمام بالمطلوب بعد النداء.

المزّمّل: أصلها المتزمّل، قلبت التاء زايا وأدغمت بالزّاي فصارتا زايا مشدّدة.

المتزمّل: المتلفّف المتغطّي بثيابه، يقال لغة: تزمّل، أي: تلفّف بثيابه وتغطّى، وزمّله: أي: لفّه بثوبه.

قال إبراهيم النّخعيّ: نزلت على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو متزمّل بقطيفة.

ويظهر لي أنّ اللّه عزّ وجلّ خاطبه ب يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) في سورة"المدثر"إشارة إلى قوله بعد أن رأى جبريل على كرسيّ بين السماء والأرض فذعر منه:"دثّروني"وخاطبه هنا ب يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) إشارة إلى قوله:"زمّلوني".

ويلمح الأديب في النّداء ب يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) وب يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) معنى الملاطفة الرّفيقة الجادّة، الّتي تضمّنت الإشارة إلى مهمّات الرّسالة التي لا يتّفق معها الإخلاد إلى السّكون والرّاحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت