معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 129
وكذلك يكون حالهم إن شاء اللّه إهلاكهم في البرّ أو في الجوّ، أو في أيّ موقع: بوسيلة غير الغرق، كإسقاط الطائرة أو إحراقها، أو نحو ذلك في المراكب البرّية.
الصّريخ: المغيث، ويطلق هذا اللّفظ أيضا على المستغيث، وعلى الاستغاثة، فيأتي بمعنى اسم الفاعل، واسم المفعول، والمصدر. والفعل منه: صرخ يصرخ صراخا وصريخا، إذا صاح صياحا شديدا، وإذا استغاث.
وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ: أي: ولا يوجد من ينقذهم من الهلاك، إن شاء اللّه إهلاكهم.
إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعًا إِلى حِينٍ (44) : أي: لكن إذا شئنا أن لا نهلكهم، فإنّنا ننقذهم، ممّا قد يتعرّضون له من مخاطر في مراكبهم، رحمة منّا بهم، ونبقيهم أحياء ليتمتّعوا متاعا في الحياة الدنيا، إلى حين تأتيهم آجالهم بحسب أعمارهم المقضيّة لهم في هذه الحياة.
المتاع: كلّ شيء يننفع به، والفناء يأتي عليه في الدنيا.
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (46) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (47) .