معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 703
فإن كان الّذي جئت به خيرا ممّا بأيدينا، كنّا قد شركناك فيه، وأخذنا بحظّنا منه، وإن كان الّذي بأيدينا خيرا ممّا في يديك، كنت قد شركتنا في أمرنا، وأخذت منه بحظّك، فأنزل اللّه: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (1) حتّى انقضت السورة"."
(3) وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عبّاس:
أنّ قريشا قالت: (أي: للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم) :
"لو استلمت آلهتنا لعبدنا إلهك. فأنزل اللّه: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (1) ... السورة كلّها."
فعلّم اللّه رسوله أن يبيّن للمشركين الّذين عرضوا عليه مفاوضاتهم التوفيقيّة بين الإيمان والكفر، أنّ الإيمان لا يقبل التبعيض، لأنّه حقّ كلّه، وهو لا يقبل الاختلاط والامتزاج بالباطل، ومتى امتزج بالباطل لم يعد صحيحا ولا طهورا، ولم يعد مقبولا عند اللّه عزّ وجلّ.
والإيمان الصحيح الّذي لم يختلط بالباطل حقّ اللّه على عباده.
(1) أخرج محمد بن نصر والطبرانيّ في الأوسط عن ابن عمر قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) تعدل ثلث القرآن وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (1) تعدل ربع القرآن، وكان يقرأ بهما في ركعتي الفجر"."
ومضمون ما جاء في هذا الحديث قد جاء في عدّة أحاديث أخرى.
(2) وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذيّ والنسائي والحاكم وصححه وغيرهم من فروة بن نوفل بن معاوية الأشجعيّ عن أبيه