معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 399
تشتمل سورة التين على درسين:
الدّرس الأول: الآيات من (1 - 6) .
وقد تضمّن هذا الدّرس القسم الرّبّانيّ بأربعة من مهابط وحيه، الّتي اختارها جلّ جلاله لتنزّلات الوحي على طائفة من رسله الكرام، برسالات اللّه للناس، على أنّه جلّ جلاله خلق الإنسان في أحسن تقويم، ليبلوه في ظروف الحياة، ثمّ ليجازيه يوم الدّين، فكان من الناس بعد الامتحان من أنزله اللّه إلى أسفل سافلين لأنّه اختار لنفسه الكفر بربّه، وارتكاب أقبح الجرائم، وكان من الناس من اختار لنفسه بالإيمان والعمل الصالح أعلى الدرجات، وبين أعلى الدرجات وأخسّ الدّركات اختيارات اختارها الناس بإراداتهم الحرّة في رحلة امتحانهم.
الدّرس الثاني: الآيتان (7 - 8) :
وقد اشتملتا على لفت نظر المكذّب بالدّين إلى أنّ اللّه أحكم الحاكمين، أي: وأحكم الحاكمين لا يمكن أن يخلق الناس عبثا، دون أن يقرّر في خطّة تكوينه يوما للحساب وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء بالعقاب لمستحقّيه بالعدل، وبالثواب لمستحقّيه بالفضل الربّاني، على اختلاف درجاتهم في الثواب، واختلاف دركاتهم في العقاب.