فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 398

وأحاسيس اللذّة والألم، ودوافع الإقبال لتحقيق المطالب المحبوبة، ومثيرات النفور خوفا من المكاره والمؤلمات، في ظروف الحياة الدنيا.

وقفز البيان في السّورة من خلق الإنسان في أحسن تقويم إلى بيان واقع الإنسان بعد رحلة الامتحان، إذ كان من أفراده من اختار لنفسه أحطّ الدركات، فردّه اللّه بحكمته وعدله إلى أسفل سافلين، وكان من أفراده من اختار لنفسه دون ذلك، حتّى أولى درجات الارتقاء فحمى نفسه من عقاب اللّه بأن آمن وعمل صالحا، ولا بدّ أن يتفاضل الّذين آمنوا وعملوا الصالحات فيما بينهم، فيرفعهم اللّه في الدّرجات، حتّى تتساوى الدرجات العليا مع كون الإنسان مخلوقا في أحسن تقويم، وهذه الدرجات الرّفيعات ثوابها الدّرجات المناظرات لها في الفردوس الأعلى من جنّات النعيم يوم الدّين، فمنازلها هي المنازل الملائمة لمن خلقه اللّه في أحسن تقويم.

أَليس هذا الدّين هو ما تقضي به حكمة الخالق الرّبّ الّذي هو أحكم الحاكمين؟!

فما الّذي يجعل المنكر الجاحد يكذّب بالدّين، وكلّ آثار صفات اللّه الرّبّ في كونه تدلّ على أنّه أحكم الحاكمين، وأحكم الحاكمين لا يمكن أن يخلق الناس عبثا، ولا يمكن أن يخلق السّماء والأرض وما بينهما باطلا؟!! بل لا بدّ بعد رحلة الحياة الدّنيا من حساب، وفصل قضاء، وتنفيذ جزاء، يوم الدّين، هذا ما تقضي به حكمة أحكم الحاكمين، وهذا ما توجبه البراهين العقليّة، والحجج القاطعة المستندة إلى معرفة صفات اللّه الّتي تدلّ عليها آياته في كونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت