معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 310
ومعالجتهم في معظمها مراوحة بين الترغيب، والترهيب، وعرض لقطات من أحوال المجادلين بالباطل من الأمم السّابقة، وما أنزل اللّه بهم من عقاب وعذاب كان به هلاكهم، وما أعتد لهم من عذاب أبديّ يوم القيامة في الجحيم، دار عذاب الكفرة المجرمين، وتقديم مشاهد ممّا سوف يلاقيه الكافرون يوم الدّين.
وفي أثناء المعالجة بالتّرغيب والتّرهيب إقناع بعرض بعض آيات اللّه الكونيّة، الدّالّات على طائفة من صفات ربوبيّة اللّه لكونه، في الخلق والرّزق، وهذه الآيات الكونيّة تلزم العقول بأنّه لا ربّ إلّا اللّه، فلا إله إلّا هو، وتبيّن لها واجب شكر اللّه على نعمه الكثيرة.
وفي السّورة توكيد قضايا من أصول العقيدة الإيمانيّة في دين اللّه لعباده، والتّنبيه على قضايا متّصلة بها، مع بيان حكمة اللّه في تدبيراته جلّ جلاله في طائفة من القضايا.
وفي السّورة ضرب مثل تاريخيّ، فيه عرض موجر من قصّة موسى عليه السّلام، وإرساله رسولا إلى فرعون وهامان وقارون، وفيه تفصيل لدعوة مؤمن آل فرعون لدين اللّه في داخل القصر الفرعوني، وأنّ فرعون وملأه مكروا للتّخلّص منه، فأنجاه اللّه ووقاه سيّئات ما مكروا.
إلى غير ذلك من قضايا منبثّة بحكمة في السّورة.
ظهر لي بالتأمّل أن أقسّم هذه السّورة إلى (15) درسا. وهي المفصّلات فيما يأتي:
الدّرس الأول: الآيات من (1 - 6) .