معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 606
(2) وقال الشافعيّ رحمه اللّه: لو تدبّر النّاس هذه السورة لوسعتهم.
سورة العصر تبيّن قيمة الوقت، في حياة الإنسان الموضوع موضع الامتحان في ظروف هذه الحياة الدنيا، وأنّ عمره فيها هو من رأس ماله، وأجزاء عمره تنطلق عنه إلى غير رجعة ولا تعويض زمنيّ، فهو خاسر لحظة في كلّ لحظة، وساعة في كلّ ساعة، ويوما في كلّ يوم، وشهرا في كلّ شهر، وهكذا. باستثناء من يستطيع أن يغتنم في عمره ما يحقّق له تعويضا عند ربّه يوم الدّين، سعادة خالدة، ونعيما أبديّا، بأن يؤمن إيمانا صحيحا، ويعمل صالحا، وبأن يؤدّي مع بني جنسه وظيفة التّواصي بالحقّ، والتّواصي بالصّبر.
فهي درس واحد من ثلاث آيات هنّ نجوم هداية.
*** (4) البناء الفكريّ التدرجيّ في سوابق نجوم التنزيل حتى نزول سورة العصر
سبق في السّور الّتي نزلت قبل سورة (العصر) الاهتمام ببيان القضايا التالية: