معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 480
فمن جانب صراط اللّه المستقيم وجد أمامه سبلا عديدة متفرّقة لا حصر لها، وكلّ هذه السّبل المتفرّقة توصل إلى نكد الحياة الدّنيا وضنكها مقرونة بلذّات عابرات مغريات، لكنّ عاقبتها الخلود في عذاب النّار يوم الدّين.
هذا المحرّم العاشر شامل لكلّ ما فرض اللّه على عباده، ولكلّ ما حرّمه عليهم، في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، ولو لم يذكر بتفصيل في المحرّمات التّسع الّذي جاء في النّصّ بيانها، حتّى الّتي لم ينزل في القرآن بيان عنها فيما سبق أن أنزل اللّه في نجوم التّنزيل.
فالمشار إليه صراط موضوع في الخطّة، ويبيّنه اللّه شيئا فشيئا في نجوم التّنزيل، حتّى إتمام وإكمال الدّين كلّه، الّذي هو نعمة اللّه العظمى على عباده.
وعقّب اللّه عزّ وجلّ على بيان هذا المحرّم العاشر بقوله: .. ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) : أي: رغبة في أن تعملوا بما جاء في هذه الوصايا، فتتّقوا عذاب ربّكم الّذي توعّد به مرتكبي ما حرّم عليهم.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الحادي والثلاثين من دروس سورة (الأنعام) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وتفهيمه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الأنعام (6) : آية 154]
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154)