معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 609
وينالون أيضا حظوظا أخرى مخصّصة للأبرار بحسب درجاتهم في"مرتبة البرّ".
وهذا من الإيجاز البديع في القرآن، الذي يعتمد على ذكاء المتلقّين الذين يتدبّرون النّصوص القرآنيّة بأناة وتعمّق.
وعند هذا المفصل يأتي تكرير لازمة السّورة أمرا محكما، فيقول اللّه عزّ وجل:
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (45) .
قال اللّه عزّ وجلّ:
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (47) .
التفات بالخطاب، من الحديث عن المتقين، ووصف بعض ما سوف يكونون فيه من نعيم يوم الدّين في الجنّة، إلى مواجهة الكفرة المكذّبين وهم ما زالوا في حياة الامتحان في الدّنيا.
إنّ فنّيّة التنقّل في الخطاب بين حياتي الابتلاء والجزاء، من البدائع القرآنيّة الّتي لم تعرف عند البلغاء قبل نزول القرآن، وهذا الفنّ الجميل من عناصر إعجاز القرآن المبتكرة.
إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في هذا الدرس من دروس السورة للكفرة المكذّبين:
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) : أي: كلوا ممّا خلقت للنّاس من