معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 610
رزق في الحياة الدّنيا، في الأرض دار الابتلاء، واشربوا ممّا جعلت فيها للناس من مشارب، وتمتّعوا بشهواتها، ولذّاتها، ولهوها ولعبها وتكاثرها وتفاخرها وزيناتها، متاعا قليلا، في الكمّ وفي الكيف، وقليلا في الدّوام، إذ هو متاع ضئيل المقدار، وسريع الزّوال.
المتاع: ما ينتفع به والفناء يأتي عليه في الدنيا.
وقد وصف اللّه كلّ ما في الدّنيا بأنّه متاع قليل، لأنّه قليل فعلا بالقياس على الخلود الذي يكون في الحياة الأخرى.
وقد جاء وصف محّابّ الناس من الحياة الدنيا بأنّه متاع قليل في عدّة نصوص قرآنية، وفي عدّة مناسبات، ومنها النّصوص التالية:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) معالجة تربويّة للمؤمنين الذين كرهوا الدّخول في معارك قتاليّة مع الكافرين:
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) .
الفتيل: الخيط الذي يكون في شقّ نّواة التّمر.
(2) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (التوبة/ 9 مصحف/ 113 نزول) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) .
(3) وقول اللّه عزّ وجل في سورة (الرّعد/ 13 مصحف/ 96 نزول) بشأن أهل النار، الّذين لهم اللّعنة ولهم سوء الدّار:
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ (26) .