فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 611

أي: وما الحياة الدنيا في جنب الآخرة وبالقياس عليها إلّا متاع سريع الزّوال، وعرضة للفناء.

أمّا ما في الجنة من جزاء فسمّاه اللّه عزّ وجلّ في القرآن نعيما مقيما دائما لا زوال له.

وفي قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للمكذبين وهم ما زالوا في ظروف الحياة الدنيا: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) بيان لإمهالهم مع إشارة ضمنيّة فيها تهديد لهم ووعيد، إذ فيها إشعار لهم بأنّهم تحت المراقبة الدّائمة، وبأنّ تمتّعهم بما يحبّون من الحياة الدّنيا خاضع لقضاء اللّه وقدره، ضمن ظروف امتحانهم.

وحكم اللّه عزّ وجلّ عليهم حكما وجاهيّا خاطبهم فيه بقوله لهم:

إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ أي: إنّكم الآن مجرمون، ما لم تقلعوا عمّا أنتم فيه بالتوبة والإيمان والإسلام والعمل الصالح. أمّا إذا بقيتم مصرّين على كفركم وتكذيبكم على الرّغم من كلّ البيانات الإقناعيّة والتّرغيبيّة فإنّكم ستظلّون مجرمين، وستأتون يوم الدّين مجرمين، وينطبق عليكم أنّكم مكذّبون، وتستحقّون الدّخول في وعيد:

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) .

هذه اللّازمة المختارة لتكريرها عند مفاصل السّورة بفنّيّة بديعة.

الجرم والجريمة في اللّغة: الذّنب والتعدي. يقال: جرم وأجرم واجترم، أي: اكتسب إثما.

المجرم: هو المذنب ذنبا عظيما، وقد جاء لفظ"المجرمين"في القرآن عنوانا مقابلا لعنوان"المسلمين"ووصفا للكافرين الّذين أهلكهم اللّه عزّ وجلّ في الدنيا، ووصفا للمعذبين في النار، وهذا يدلّ على أنّ المجرمين في الاصطلاح القرآني هم الذين يرتكبون الآثام من مستوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت