فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 612

الكفر، ولهذا فهم من أهل النار الخالدين فيها. وهذا المعنى الاصطلاحي لا يخرج عن أصل المعنى اللّغوي الذي هو قطع الشيء من أصله.

ومن الأدلة على هذا المعنى الاصطلاحي ما يلي:

(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (القلم/ 68 مصحف/ 4 نزول) :

أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) ؟!

(2) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزّخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) :

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (74) .

ولمّا كانت خواطر كثيرة مزلزلة تشغل بعض المؤمنين، إذ يرون الكافرين المجرمين ذوي مال وسلطان وقوّة أحيانا، وتقلّب في بلاد الدنيا بحرّيّة واستمتاع بما يحبّون، فتغرّهم هذه الظّواهر، وتوسوس لهم شياطين الإنس والجنّ وساوس شتّى، قد تزلزل ما لديهم من ثوابت إيمانيّة، كان من الحكمة العلاجيّة أن يخاطب اللّه عزّ وجلّ كلّ مؤمن ومسلم خطابا إفراديّا، فيقول له كما جاء في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :

لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (197) .

أي: كلّ ما في الدّنيا من لذّات يصيبها النّاس، وتحقيق شهوات، وإرضاء أهواء، متاع قليل، ضئيل القيمة، سريع الزّوال.

مأواهم: أي: منزلهم الذي ينزلون فيه يوم الدين، ومكان إقامتهم الذي يقيمون فيه. المأوى: المنزل الذي ينزل فيه ويسكن.

جهنّم: اسم علم من أسماء دار العذاب يوم الدّين، ويقال للقعر البعيد في اللّغة:"جهنّم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت