معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 680
وعبارة: ... وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) ذات عدّة أهداف:
الهدف الأول: التّلويح لإبليس بالانتقام الشّديد إذا حاول تجاوز حدود الإغراء والإغواء بما مكّنه اللّه منه، فربّه له بالمرصاد.
الهدف الثاني: توصية المؤمنين بأن يتوكّلوا على ربّهم، ليحميهم من إغواء الشياطين، فمن توكّل على اللّه كفاه، فصانه وحماه.
الهدف الثالث: التّذكير بعنصر من عناصر القاعدة الإيمانية، وهو أنّ اللّه عليم قدير حكيم، لا يجري شيء في الكون إلّا بتقديره، أو تمكينه وإذنه، فإذا علم صحّة إيمان عبده، وصدقه، وتوكّله عليه، وفّقه للعمل بمراضيه لأنّه وليّه.
التوكّل على اللّه: الاستسلام إليه، وتفويض تدبير الأمور إليه، لتحقيق ما يرجو المتوكّل، مع القيام بالأسباب المستطاعة المادّيّة والمعنوية طاعة للّه.
الباء في: بِرَبِّكَ زيدت لتوكيد أنّ اللّه كفى وكيلا، والأصل: كفى ربّك.
وجاء الخطاب في العبارة بأسلوب الخطاب الإفرادي ليشعر كلّ مخاطب أنّه موجّه له من ربّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.
وبهذا انتهى تدبّر الدرس العاشر من دروس سورة (الإسراء) .
والحمد للّه على مدده ومعونته وتوفيقه.
قال اللّه عزّ وجلّ: