معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 607
القضيّة الأولى: التوجيه للقراءة والتّعلّم واكتساب العلم.
القضية الثانية: بيان حاجة الإنسان حتّى لا يطغى إلى الدين، الشامل للبيان الرّبّاني للناس، وبيان الرّسول المبلّغ عن ربّه، وقانون الجزاء، ويوم الدين.
القضية الثالثة: الحثّ على عبادة اللّه بالصلاة والدّعاء، وعلى البذل والعطاء للمساكين وذوي الحاجات.
وبعدها جاء في سورة العصر بيان قيمة الوقت بالنسبة إلى الإنسان المكلّف.
قول اللّه عزّ وجل:
* وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2) .
وَالْعَصْرِ (1) الواو هي واو القسم، العصر: هو الزّمن السّيّال الذي لا ثبات له، كنهر يجري من غيب المستقبل إلى غيب الماضي، ولا نعيش منه إلّا لحظة الحاضر، فمن لم يغتنم لحظة الحاضر بما هو مفيد يدّخر له، فهو إنسان خاسر.
أقسم ربّنا بتقديره لأعمار مخلوقاته في العصر، الّذي هو الزّمن السّيّال بلا توقّف، على أنّ الإنسان لفي خسر. أي: هو في واقع خسر دائم محيط به.
باستثناء الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر.