معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 349
والتأسّي بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في اختيار تلاوتهما دون التزام دائم، في صلاة العشاء الآخرة، وفي صلاتي الظّهر والعصر، عمل صالح.
والحديثان لا يدلّان على أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يفعل ذلك دواما، بل يدلّان على أنّه قد كان يكرّر اختيارهما للتلاوة في الصلوات المذكورة. وقد جاء في مرويّات أخرى ما يدلّ على أنّه كان يتلو غيرهما في هذه الصّلوات، أو يوصي بتلاوة غيرهما، وفي هذا دليل على عدم الالتزام دواما بتلاوتهما في هذه الصلوات.
موضوع السورة يدور حول معالجة ربّانيّة لطغاة المشركين، الذين كانوا يفتنون ضعفاء المؤمنين والمؤمنات عن دينهم، بألوان من الاضطهاد والتّعذيب، وقد جاءت هذه المعالجة:
(1) بعرض مثل تاريخيّ شنيع، مقرون بأبلغ التشنيع على أصحابه، وهو مثل أصحاب الأخدود، الذين كانوا قد فتنوا مؤمني بلدهم عن الدّين الحقّ الذي آمنوا به، وأكرهوهم على الكفر به، وإلّا أحرقوهم بالنار التي أوقدوها في الأخدود، إشعارا بأنّ عمل طغاة المشركين مشابه لما كان قد عمله أصحاب الأخدود الملعونون أشدّ اللّعن الذي يفضي بهم إلى العذاب الشّديد في نار جهنّم، وإلى عذاب الحريق فيها.
(2) وبوعيد للذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات عن دينهم من طغاة المشركين بالحريق متبوع بوعد كريم للّذين آمنوا وعملوا الصالحات.
(3) وببيان لبعض صفات اللّه جلّ جلاله، ممّا له علاقة بقانون الجزاء الرّبّاني.