معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 668
التدبّر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ:
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (145)
جاء في عرض اللّقطات من قصّة نوح عليه السّلام وقومه في الآيات (105 - 109) وفي عرض اللّقطات من قصّة هود عليه السّلام وقومه في الآيات من (123 - 127) ، نظير هذه الآيات الواردات في اللّقطات المختارات لسورة (الشعراء) من قصّة صالح عليه السّلام وقومه، وبما أنّها متطابقة تطابقا تامّا، دالّا على وحدة الرّسالات الرّبّانيّة في أصولها للناس، فإنّي أكتفي بما سبق تدبّره للآيات المتعلّقات بقصّة نوح عليه السّلام وقومه، فالآيات هنا مطابقة للآيات هناك، وتدبّرها مطابق لما سبق بيانه، ولا حاجة للإعادة، لأنّها ذات سباق وسياق واحد، والمحال عليه قريب.
قول اللّه عزّ وجلّ في حكاية قول من أقوال صالح عليه السّلام، في دعوته لقومه إلى دين اللّه الحقّ الّذي جاءهم به:
[سورة الشعراء (26) : الآيات 146 إلى 152]
أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150)
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (152)
الظاهر من هذه المقالات أنّها من أواسط دعوته لقومه، وليست من أوائلها.
القراءات:
جاء في هذه الآيات قراءتان في [عُيُونٍ] وفي [فارِهِينَ] إحداهما كما جاء في المصحف، والأخرى كما يلي: