معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 46
كمثل من جمعوا حطبا كثيرا وأوقدوا نارا على مقدار ما جمعوا من حطب، فأطفأ اللّه نارهم، فصارت البقايا رمادا، فأرسل اللّه عزّ وجلّ على الرّماد ريحا شديدة من جهات مختلفات ظهرت كأنّها رياح في يوم عاصف، أي: ثارت فيه رياح عاصفة تحمل العصف (و هو النبات اليابس، وورق الشجر) فتدور به وترميه كيفما اتّفق.
فحملت الرّياح العاصفة الرّماد، وسفّته ونسفته، فلم يبق لأعمالهم أثر ما، وخاب سعيهم، وخسروا كلّ ما أنفقوه فيما مكروه ودبّروه وكادوه من أعمال، حتّى صاروا لا يقدرون أن يحصلوا على شيء كانوا يرجونه ممّا كسبوه بأعمالهم، ووجدوا أنفسهم بمعاقبة اللّه لهم ضالّين ضلالا بعيدا، معذّبين عذابا شديدا، نادمين على كلّ ما فعلوا.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثالث من دروس سورة (إبراهيم) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.
قال اللّه عزّ وجل:
[سورة إبراهيم (14) : الآيات 19 إلى 23]
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ (21) وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ (23)