فهرس الكتاب

الصفحة 8270 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 45

يتجرّعه: أي: يتكلّف ابتلاعه وهو كاره طعمه ورائحته.

يسيغه: أي: يبتلعه ويجعله ينحدر إلى معدته.

فالمعنى: يتجرّع الماء الّذي يشبه الصّديد بتكلّف وهو كاره له، ولا يقترب من إساغته، بل يبتلعه كما لو أنّه يبتلع الطّين والرّمل وموادّ أخرى ثقيلة خشنة، لا تستساغ إلّا بصعوبة وإيلام.

وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ ...:

أي: ويأتيه من الأشياء المعذّبة من كلّ مكان من حوله في جهنّم، ما يكفي كلّ واحد منها لأن يميت، لو لا أنّ الحياة الأخرى لا موت فيها، فقد ذبح الموت على أوّل الصّراط، فما هو بميّت، ولكنّه يعذّب عذابا يكفي للإماتة لو كان نظام الموت ما زال ساريا، ميتات بعدد المعذّبات الّتي تصل إليه.

وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ (17) :

أي: ويأتيه بعد هذا العذاب في مستقبل بقائه في جهنّم؛ عذاب غليظ آخر، وهكذا مع كلّ زمن لاحق.

عذاب غليظ: أي: شديد الإيلام. أصل الغليظ في اللّغة خلاف الرّقيق، والعصا الغليظة هي الثّقيلة العظيمة.

قول اللّه تعالى يصف أعمال الّذين كفروا في مقاومة دعوة الحقّ الرّبّانيّة الّتي أرسل بها رسله عليهم السّلام:

مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (18) :

في هذه الآية تشبيه تمثيليّ رائع لأعمال الّذين كفروا بربّهم، الّتي أرادوا بها مقاومة دعوة الرّسل إلى دين اللّه وصراطه المستقيم، إنّ مثلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت