معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 151
وَمِنْها تُخْرَجُونَ: أي: ومن هذه الأرض تخرجون يوم بعثكم للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء.
وجاء في القراءة المتواترة الأخرى: ومنها تخرجون بالفعل المبني للمعلوم، وبين القراءتين تكامل فكري.
فقراءة تخرجون بالفعل المبني لما لم يسمّ فاعله دلّت على أنّ اللّه جلّ جلاله يخرجهم بالبعث من الأرض التي قبروا فيها.
وقراءة تخرجون بالفعل المبنيّ للمعلوم دلّت على أنّهم يطاوعون، فيخرجون خروجا جبريّا، لا يقدر أحد منهم أن يعصي إرادة الخالق فيه.
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الثاني من دروس السورة والحمد للّه على معونته وتوفيقه***
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لبني آدم:
[سورة الأعراف (7) : الآيات 26 إلى 29]
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (27) وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29)