معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 217
سقطت مقالات الأئمة وأوهامهم، لم يبق للإتباع شيء يغرّهم، ويغريهم بالتزام الباطل.
وتمّ بعون اللّه وتوفيقه وفتحه تدبّر سورة (البلد)
الملحق الأول: حول بلاغيات في السورة.
الملحق الثاني: ما جاء في نجوم التنزيل بشأن أصحاب اليمين وأصحاب الشمال.
(9) الملحق الأوّل حول بلاغيّات في السّورة
سورة البلد تكاد تكون رمزيّة في دلالاتها العميقة، واللّوازم الفكريّة الّتي تستدعيها وتقتضيها عباراتها، فهي غاية في الإيجاز.
ومن البلاغيات التي يسهل استخراجها من السورة ما يلي:
(1) القسم المنفيّ بحرف"لا"مع ذكر المقسم به والمقسم عليه، وهذا من المبتكرات البلاغيّة القرآنيّة، القائم على مراعاة اقتضاءين:
* أحدهما يقتضي أنّ القسم ذو فائدة تأكيديّة بالنسبة إلى بعض المتلقّين المعاصرين لتنزيل القرآن، أو الذين سيأتون بعدهم.
* والآخر يقتضي أنّ القسم غير ذي فائدة تأكيديّة بالنسبة إلى المقصودين الأوّلين بالخطاب إبّان التنزيل.
فكان الحلّ القرآنيّ البديع بإيراد القسم والمقسم به، ونفي القسم بحرف"لا"فقال اللّه عزّ وجلّ: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (1) .