فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 218

(2) الكناية عن أشياء بذكر بعض لوازمها، ومنها في السورة:

* لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (4) : أي: هو مخلوق ممتحن في ظروف الحياة الدنيا، ولو لا ذلك لكانت الجنّة هي الدار الملائمة لخلقه في أحسن تقويم.

والامتحان له لوازم عقليّة يقتضيها كون الربّ عليما حكيما قديرا، إذ يلزم عن الامتحان الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، ولا بدّ أن يكون هذا في حياة أخرى غير هذه الحياة.

* وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (10) : أي: ليعرف أنّه ممتحن في ظروف الحياة الدنيا، فمن عرف طريق الحق والخير، وعرف طريق الباطل والشرّ، وأدرك أنّه ممكّن من سلوك ما يختار منهما، أدرك عن طريق اللّزوم العقليّ أنّه في ظروف امتحان.

فهداية الإنسان النجدين كناية عن هذه اللّوازم الفكريّة.

(3) الإيجاز بذكر بعض فقرات من الأفكار الّتي يراد الإعلام بها، وترك المتدبّر يستخرج الأفكار الّتي لم يأت في النّص التصريح بها، ومن هذا الإيجاز في السورة:

* يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا (6) : أي: أفنيت مالا كثيرا في جمع الجنود والقوى العسكريّة الحربيّة والعتاد اللّازم، حتّى صرت عزيزا لا يقدر عليّ أحد من منافسيّ في دوائر سلطاني.

* الاقتصار على العتق والإطعام من أمثلة اقتحام عقبة النفس، وترك المتدبّر يقيس عليها سائر تكاليف الدين، ممّا يجب على الإنسان الممتحن في ظروف الحياة الدنيا أن يفعله، وممّا يجب عليه أن يتركه.

* أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (18) : أي: الّذين يجازون بجنّات النّعيم يوم الدين، بدليل التقابل بينهم وبين أصحاب المشأمة، الّذين قال اللّه بشأنهم:

عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت